الشيخ محمد هادي معرفة
305
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 7545 ] وقال قتادة والربيع وعكرمة وناجية بن كعب وسليمان بن بريدة والضحّاك والسدّي وسلم الخوّاص : هو عزير بن شرحيّا « 1 » . [ 2 / 7546 ] وعن ابن عبّاس - فيما رواه ابن جرير وابن عساكر - : « إنّه عزير بن سروحا » « 2 » . وعزير هو عزرا بن سرايا بن عزريا ، من سبط هارون « 3 » كاهن وكاتب يهودي وقع في أسر بابل ( عام : 586 ق . م . ) مع سائر الكهنة اليهود . وبعد أن سقطت بابل على يد الملك الفارسي « كورش » ( عام : 539 ) وتحرّر اليهود ، عاد أكثرهم إلى أورشليم ليعيدوا بناء الهيكل من جديد . وبعد ثمانين عاما ، جاءهم عزرا ، ليعيد لهم الشريعة الّتي مزّقها ملك بابل . وأعاد كتابة الأسفار الّتي كانت ممزّقة ومبعثرة ، ومن ثمّ كان هو القائم بإحياء شريعة اليهود بعد اندراسها لعهد طويل . ولأجله لقّب بابن اللّه ، تشريفا له . الأمر الّذي جعل حياته واضحة الأبعاد ، لا موضع فيها لفرض غيبته طول مائة عام ، كي يحتمل أنّه هو صاحب القصّة . وقال ابن عاشور : والّذي يظهر لي أنّه ( صاحب القصّة ) حزقيال بن بوزي ، كان معاصرا لإرميا ودانيال وكان من جملة الّذين أسرهم نبوكدنصّر إلى بابل ، في أوائل القرن السادس قبل الميلاد . وذلك أنّه لمّا رأى عزم نبوكدنصّر على استئصال اليهود ، ومحق آثار الشريعة ، وإحراق الكتب والصحائف الدينيّة ، عمد إلى جمع كتب الشريعة وتابوت العهد وعصا موسى وغيرها من آثار اليهود ، ورماها في بئر في أورشليم ، خشية أن يحرقها نبوكدنصّر ، ولعلّه اتّخذ علامة يعرفها بها وجعلها سرّا بينه وبين أنبياء عصره وورثتهم من الأنبياء . فلمّا أسر وأخذ إلى بابل ، بقي هنالك وكتب رسالة تحتوي على رؤى ومنامات كان يراها وحيا يأتيه رمزا في منامه ، فجعل يسجّلها تنبّؤا بأنّها إشارات إلى شدائد يتحمّلها قومه وفيها البشائر أيضا إلى الخلاص والنجاة وإحياء الدين وإعادة قوميّتهم من جديد .
--> ( 1 ) الثعلبي 2 : 242 . ( 2 ) الطبري 3 : 40 - 41 ؛ ابن عساكر 40 : 320 / 4696 . ( 3 ) سفر عزرا 7 : 1 .